السيد الخميني

20

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

واتركوا السياسة لأهلها . إن مثل هذا الكلام الذي يدعو الناس للتخلي عن السياسة وتركها إلى الظلمة ، تركها إلى أميركا والاتحاد السوفيتي وأمثالهما كي يتسنى لهم نهب ثرواتنا وخيراتنا ، كي يتسنى لهم أن ينهبوا ثروات المسلمين والمستضعفين ، ان مثل هذا الكلام تخريف وسذاجة . وقد ضحكوا به على عقول الناس ، بأن اتركوا السياسة لنا واذهبوا أنتم إلى مساجدكم . إن هؤلاء الذين يقولون ببطلان كل راية ترفع وكل حكومة تقوم ، يتصورون بأن قيام كل حكومة هو خلاف لانتظار الفرج . إنهم لا يفقهون ما يقولون ، وانما تم تلقينهم بأن يقولوا مثل هذا الكلام . إن غياب الحكومة يعني أن يتكالب الناس على بعضهم البعض . يقتل بعضهم البعض ، ويتصرفون بما يتعارض ونص القرآن الكريم . . فإذا فرضنا بأن هناك مائتي حديث في هذا الباب ، فإننا نضرب بها عرض الحائط لأنها تتعارض مع نص القرآن الكريم . إن كل حديث ينص على عدم وجوب النهي عن المنكر ، يجب أن يضرب به عرض الحائط . لأنه لا يمكن العمل بهذا النوع من الأحاديث ، وان هؤلاء الأغبياء لا يعون ماذا يقولون : كل حكومة تقوم هي حكومة باطلة ! ! . بل لقد سمعت أن بعض هؤلاء يدعو إلى الكف عن تهذيب الأخلاق في إيران اليوم ، فلم تعد هناك ضرورة لمثل هذا الكلام ! ! . وهذا يعني أن يكون أستاذ الأخلاق في جمع من الأناس الفاسدين ، وأن تكون أبواب الحانات مشرعة ومراكز الفساد ناشطة . لأنه إذا كانت البيئة صالحة فلا حاجة لتهذيب الأخلاق . إن مثل هذه الدعوات إن لم تكن مغرضة فهي غبية وبلهاء . بيد أن هؤلاء يدركون جيداً ماذا يفعلون ويتطلعون إلى عزلنا عن هذا العالم . أجل ، ليس بمقدورنا أن نعمل على سيادة العدل في العالم أجمع ، ولو كان بمقدورنا ذلك لفعلنا . ولأننا لا نستطيع أن نفعل ذلك فلا بد من ظهور الإمام المنتظر . العالم اليوم يسوده الظلم ونحن في نقطة من هذا العالم . وإذا كان بمقدورنا التصدي للظلم يجب أن لا نتهاون في ذلك ، لأنه واجبنا . الإسلام والقرآن حدد مسؤولياتنا وسن لنا واجباتنا ولكن لا نستطيع نشر العدل في العالم بأسره ولا بد من ظهوره - سلام الله عليه - . ولكن يجب أن نمهد الطريق له . يجب أن نوفر الأسباب التي تعجل في ظهوره . علينا أن نعمل على تهيئة العالم لظهور الإمام المهدي الموعود - سلام الله عليه - . على أية حال أن كل هذه المصائب دخيلة على المسلمين وأن القوى الخارجية تعمل على اشاعتها لكي يتسنى لها نهب ثرواتنا والقضاء على عزة المسلمين . وللأسف أن الكثير من المسلمين آمنوا بذلك . وربما تجد الآن من يؤمن بعدم ضرورة إقامة حكومة ، لأن الحكومة يجب أن تكون في عصر الإمام الحجة ، وان كل حكومة تقوم في غير عصره تعتبر باطلة ، حسب تصورهم . فأمثال هؤلاء يرون ضرورة إشاعة الفوضى واضطراب العالم ، حتى يأتي الإمام المهدي لإصلاحه ! ! . ولكننا عازمون على تمهيد الطريق لظهوره إن شاء الله . . نسأل الله تعالى أن يهدي